الرئيس تبون يعلن “استقلالا جديدا” للجزائر عن فرنسا بمناسبة 8 ماي 45

مُستعملا أقسى ما يمكن أن تعبر عنه المعاجم العربية في قسوة الاستعمار وأبشع الألفاظ الواصفة للجرائم ضد الانسانية، كان لابد أن تنتظر الجزائر مجيء الرئيس عبد المجيد تبون في 2020، حتى تصدح بملئ فيها أمام العالم بأن شهداء الجزائر، طيلة قرن و32 سنة عددهم تجاوز 5.5 مليون شهيد.
وكان لابد من أن تنتظر الجزائر رئيسا مثل عبد المجيد تبون ليطلق قناة وطنية تعنى بتاريخ الجزائر سيتربى علي محتواها الأجيال في الجزائر على بشاعة الاستعمار.. الرئيس عبد المجيد تبون يكون بذلك قد مضى في مواجهة ندية مع باريس لم يدخلها أي رئيس قبله. الرئيس تبون وعدنا وأخلف ! نحن مقبلون على جزائر جديدة أكبر وزنا بكثير مما صورها لنا عبد المجيد تبون خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية الماضية.
وبإعلانه إطلاق قناة وطنية تُعنى بالتاريخ وكشفه لأول مرة بأن عدد شهداء الاستعمار الفرنسي للجزائر طيلة قرن و32 عاما، تجاوز 5.5 مليون ونصف شهيد، يكون رئيس الجمهورية قد أعلن حربا بلا رجعة ضد اللوبيات الفرنسية في الجزائر وخارجها، ومن التاريخ إلى الجغرافيا
لم يجرؤ على قولها أرمادة من الزعماء ولا كُتّاب التاريخ الأشاوس، ولا رؤساء الجزائر المتعاقبون، لكنه قالها الرئيس تبون في 2020 “إنّ القمع الدموي الوحشي للإحتلال الإستعماري الغاشم، سيظلّ وصمة عار في جبين قوى الاستعمار التي اقترفت في حقّ شعبنا طيلة 132 سنة، جرائم لا تسقط بالتقادم رغم المحاولات المتكررة لتبييضها، لأنّ عدد ضحاياها تجاوز الخمسة ملايين ونصف المليون ضحية من كل الأعمار”. ما يعني أنه الرقم المرجعي الذي تدارسته الأجيال في المدرسة منذ الاستقلال لم يعد قائما، إذ قال الرئيس تبون لأول مرة في تاريخ الرؤساء الجزائريين منذ جويلية 62، بأن شهداء الجزائر 5.5 مليون شهيد، وهذا تصعيد غير مسبوق من الجزائر ضد باريس من الناحية التاريخية و التي تحاول ان تستحكم في الجزائر مع سقوط نظام بوتفليقة مستغلة ضعاف العزائم في بناء دولة جديدة و أولئك الذين تدمرت قلوبهم من نظام بوتفليقة بسبب تجفيف الثقة منهم .
وأضاف الرئيس أن ذلك الرقم ” يمثل أكثر من نصف سكان الجزائر” كما وصف الرئيس تبون الحقبة الاستعمارية “بجرائم ضد الإنسانية، وضدّ القيم الحضارية لأنها قامت على التّطهير العرقي لاستبدال السكان الأصليين باستقدام الغرباء” وقسى في رسالته بشكل تاريخي لم يسبقه إليه أحد بقوله ضد فرنسا الاستعمارية ” كما قامت على فصل الإنسان الجزائري عن جذوره، ونهب ثرواته، ومسخ شخصيته بكلّ مقوماتها”.
كما سيُشكل قرار إطلاق قناة خاصة بالتاريخ، موقفا بطوليا لرئيس جزائري غير مهادن على محور الجزائر باريس، حيث ستترعرع أجيال بأكملها على محتواها، داعيا إلى أن تكون القناة سندا لقطاع التربية الوطنية، ليقطع شأفة فرنسا من جذورها، في حركة سياسية راقية ، شبيهة بإعلان بحرب باردة حقيقية لم يسبق للبلدين وأن دخلاها، تتزامن مع محاولة تدخل عميق لباريس ولوبياتها الصهيو فرنسية في توجيه الحراك بما يخدم مصالحها غير الشرعية في الجزائر.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق